السيد البجنوردي

41

منتهى الأصول ( طبع جديد )

هذا الشرط ، وبلّغه إلى الناس وحيا أو إلهاما ؟ فلا غرابة في هذا الاشتراط ، بل ليس بأبعد من كون الواضع هو اللّه سبحانه على ما ادعي ، وإن أنكرنا ذلك في محلّه ، فراجع . وأمّا الوجهين الأخيرين : فإنّما يردان عليه فيما إذا كان هذا شرطا خارجيا بدويا ، أمّا إذا كان غرضا وعلّة غائية للوضع - كما هو الظاهر من عباراته - فلا محالة يتحقّق تضييق في دائرة ذلك الأمر الاعتباري المجعول ؛ لأنّ المعلول لا يمكن أن يكون أوسع من علّته ، لكن لازم هذا الكلام أن يكون الموضوع له في كلّ واحد منهما حصّة غير الحصّة الأخرى . وعلى كلّ حال : فالتحقيق في الجواب أنّ المتبادر من الحروف - كما سيجيء - هو معنى مخالف بالهوية والذات للمعنى الاسمي ، فلا يبقى مجال لأصل دعوى صاحب « الكفاية » قدّس سرّه حتّى يستشكل عليه بمثل هذه الإشكالات . الثالث : أنّ المعنى الحرفي ما ذكره بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » ، وهو أنّ الموجود الممكني كما أنّه في الخارج على قسمين : الأوّل وهو الجوهر ؛ أعني الموجود المستقلّ الذي لا يحتاج في وجوده إلى موضوع ، والثاني : وهو العرض ؛ أعني الموجود غير المستقلّ الذي يحتاج في وجوده إلى موضوع ، بل وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه . كذلك المفاهيم الذهنية في الذهن على قسمين : قسم من قبيل الجواهر الخارجية ؛ أي يوجد في الذهن مستقلّا ، من دون حاجة إلى مفهوم آخر ، وذلك كلفظة الابتداء والانتهاء والاستعلاء وغيرها من مفاهيم الأسماء ، فإنّها في عالم اللحاظ تلاحظ مستقلّة ، سواء لوحظت معها

--> ( 1 ) - راجع وقاية الأذهان : 66 .